مرتضى الزبيدي

273

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

والأعمال الصادرة عن خلق الكبر كثيرة وهي أكثر من أن تحصى فلا حاجة إلى تعدادها فإنها مشهورة ، فهذا هو الكبر وآفته عظيمة وغائلته هائلة ، وفيه يهلك الخواص من الخلق ، وقلما ينفك عنه العباد والزهاد والعلماء فضلا عن عوام الخلق ، وكيف لا تعظم آفته ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر » ، وإنما صار حجابا دون الجنة لأنه يحول بين العبد وبين أخلاق المؤمنين كلها ، وتلك الأخلاق هي أبواب الجنة ، والكبر وعزة النفس يغلق تلك الأبواب كلها ، لأنه لا يقدر على أن يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه وفيه شيء من العز ، ولا يقدر على التواضع وهو رأس أخلاق المتقين وفيه العز ، ولا يقدر على ترك الحقد وفيه العز ، ولا يقدر أن يدوم على الصدق وفيه العز ، ولا يقدر على ترك الغضب وفيه العز ، ولا يقدر على كظم الغيظ وفيه العز ، ولا يقدر على ترك الحسد وفيه العز ، ولا يقدر على النصح اللطيف وفيه العز ، ولا يقدر على قبول النصح وفيه العز ، ولا يسلم من الازدراء بالناس ومن اغتيابهم وفيه العز . ولا معنى للتطويل فما من خلق ذميم إلا وصاحب العز والكبر مضطر إليه ليحفظ به عزه ،